كتاب مفاتيح إنجاز الأهداف

الأحد 20 ربيع الثاني 1431

هذه خلاصة تجارب وخبرات عملية في موضوع تمس الحاجة إليه وخاصة في هذا العصر الذي تطورت فيه الآليات وكثرت فيه التبعات، وتقاربت الثقافات، فصار لزاما على كل شخص يريد استثمار حياته بشكل أفضل أن يبحث عما يساعده على ذلك.
وقد كثرت المؤلفات في هذا الباب كثرة ملفتة للانتباه بعد أن كانت شبه مفقودة – قبل خمس وعشرين عاما تقريبا – فقد كنت أبحث عن كتب في الإدارة الشخصية الذاتية (تطوير الذات ) فلا أجد إلا كتبا تتحدث عن إدارة المؤسسات والشركات.
وقد كنت منذ ذلك الحين أتابع ما يصدر، وأقرأ وأكتب وأسجل وأقيد ما أراه مفيدا في الموضوع، وقد مررت بتجارب متعددة بعضها ينجح وبعضها يفشل، وبعضها ينجح في وقت دون آخر، وهكذا تراكمت الخبرات وتعددت التجارب إلى أن خرجت في هذا البحث المتواضع، والذي أحسب أنه موجه إلى القارئ المسلم، ويناسب البيئة الإسلامية، ولعله يكون مغنيا عن كتابات غير المسلمين الذين لا يتفقون معنا في كثير من المبادئ والمفاهيم.
وتأتي صعوبة الإدارة الذاتية للأهداف والمواعيد أنها مهارة عملية تحتاج إلى رياضة وتدريب، وتختلف أيضا عن الإدارة المكتبية في أنها لا مكتب لها، وتشمل الأربع وعشرين ساعة فلا تعرف دواما، ومع أطراف وجهات متعددة ومتباينة ثقافيا واجتماعيا.
هذا البحث عبارة عن إشارات ولم شتات لأفكار هذا الموضوع ابتعدت فيه عن الاستطراد، وآثرت فيه الإيجاز من أجل تسهيل فهم مادته واختصار الوقت اللازم لاستيعابها، وخاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه المشاغل وضاقت فيه الأوقات وثقلت القراءة على كثير من الناس، وصار المتلقي يبحث عن المعلومة من أقرب طريق.
وأحمد الله تعالى أن يسر ظهور هذا البحث بعد أن اعترضته العديد من العقبات، وما نشري لهذا البحث إلا من باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ” فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه “.
كثيرة هي الكتب والمؤلفات في هذا الموضوع لكن الهدف الرئيس من كتابة هذا البحث هو التلخيص مع التوضيح ومزج النظرية بالتطبيق، فلا يمكن أن نطبق ما لم نفهم أولا، ثم نحفظ ثانيا، أما القراءة دون فهم، أو القراءة ثم النسيان فهو تضييع للوقت والجهد، ومن أجل تحقيق هذين الأمرين حاولت جاهدا الاختصار والإيجاز مع الوضوح.
لقد قرأت الكثير من الكتب في هذا المجال من أجل التغيير والإصلاح لكن لم أجد ذلك الكتاب الذي يمكن أن يكون المرجع المعتمد أو دليل التشغيل العملي في إدارة الأهداف والمواعيد الشخصية.
فكثير من هذه الكتب تخلط بين موضوعين منفصلين وإن اشتركا في الميدان:
الأول: هو إدارة النفس أو تحقيق الإرادة وقوة العزيمة، أي تكوين المدير الذي سينجز هذه الأهداف.
والثاني: إدارة الأهداف والمواعيد ذاتها.
وبينهما فرق، فالأول قد خصصت له كتاب: ( مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة ) فهو متطلب سابق لهذا الكتاب يجب النجاح فيه أولا، وهذا الكتاب متخصص في كيفية إنجاز الأهداف وإدارة المواعيد.
وبعض هذه الكتب يقتصر على القواعد النظرية والنصائح والتوجيهات التي تشحذ الهمة وتذكي العزيمة، لكن كيف أطبق؟ كيف أنظم؟ بعضها لا يتعرض لذلك أصلا، وبعضها يفتقد الآليات الكافية لتحقيق المقصود.
إن الذي يظن أن كتابا في إدارة الوقت بمفرده سيجعله ينجح في إدارة الوقت مثله مثل الأمي الذي ظن أن النظارات هي السر في القدرة على القراءة حينما شاهد خطيبا يخطب وهو يلبس النظارات، لذلك ترى كثيرا من الشباب يسعى للنجاح في إدارة الوقت من خلال هذه الكتب ثم لا يصلون إلى هدفهم.
يجئ هذا الكتاب على صغر حجمه (بالنسبة لموضوعه) موضحا لقضية طالما شغلت اهتمام المربين، وملأت حيزا كبيرا من وقتهم وجهدهم، ووقف بعضهم أمامها حائرين.
يجب على كل شاب طموح في مقتبل العمر أن يستفيد مما ذكر في هذا الكتاب، وأن يضيف إلى عمره خبرة من سبقه.
هذه خلاصة تجارب وخبرات تم تجربتها واختبارها على فترات زمنية طويلة وبآليات متنوعة إلى أن نضجت واستوت (حسب تقديري وظني).
النجاح في إدارة المواعيد نعمة كبيرة من فتحت له وتيسرت فإنه يفتح له أبواب الصعود إلى قمة العزة وذروة النجاح.
هذا الكتاب يستفيد منه أي شخص في حياته العامة، ويستفيد منه الإداريون والإداريات في مكاتبهم، والطلاب والطالبات في دراستهم، والمعلمون والمعلمات في تعليمهم وتربيتهم، يستفيد منه الآباء والأمهات في تنظيم شؤون بيوتهم وتربية أبنائهم الخ.
وقد خلا الكتاب من الأمثلة والصور والتطبيقات ذلك أن هذا الموضوع يتباين الناس فيه كثيرا، فالناس فيهم الغني والفقير، وفيهم الرجل والمرأة، والصغير والكبير، والقوي والضعيف، والطالب والموظف ورجل الأعمال الخ فيتعذر إيراد أمثلة تناسب الجميع فآثرت أن يكون الكتاب قواعد وأصول عامة ثم من خلال التدريب يتم شرح مادته العلمية مدعمة بالأمثلة والشواهد حسب حال المتدربين وهذا ممكن لكل مدرب أراد التدريب من خلال هذا الكتاب.
والله أسأل أن ينفع بهذا الكتاب وأن يجعله أداة للتغيير والتطوير، وتحصيل القوة والنجاح للأمة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.